الشهيد الثاني

344

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ذلك ففي ترجيح أيّهما نظر ، ويمكن حينئذٍ وجوب التعيين كما لو لم يغلب « فإن تساوت » في الاستعمال في المبيع الخاصّ وجب التعيين ؛ لاستحالة الترجيح بدونه واختلاف الأغراض « و » لو « لم يعيّن بطل البيع » لما ذكر . « واجرة اعتبار المبيع » بالكيل أو الوزن أو النقد « على البائع » لأنّه لمصلحته « واعتبار الثمن على المشتري ، واجرة الدلّال على الآمر » ولو أمراه فالسابق إن كان مراد كلّ منهما المماكسة معه « ولو أمراه بتولّي الطرفين » الإيجاب والقبول « فعليهما » اجرة واحدة بالتنصيف ، سواء اقترنا أم تلاحقا . ولو منعنا من تولّي الطرفين من الواحد امتنع أخذ أجرتين . لكن لا يتّجه حمل كلام الأصحاب : « أنّه لا يجمع بينهما لواحد » « 1 » عليه ؛ لأنّه قد عبّر به من يرى جوازه « 2 » بل المراد : أنّه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمره البائع بالبيع والمشتري بالشراء ، بل له اجرة واحدة عليهما أو على أحدهما ، كما فصّلناه « 3 » . « ولا يضمن » الدلّال ما يتلف بيده من الأمتعة « إلّابتفريط » والمراد به ما يشمل التعدّي مجازاً أو اشتراكاً « فيحلف على عدمه » لو ادّعي عليه التفريط ؛ لأنّه أمين ، فيُقبل قوله في عدمه « فإن ثبت » التفريط في حقّه وضمن القيمة « حلف على » مقدار « القيمة لو خالفه البائع » فادّعى أنّها أكثر ممّا اعترف به ؛ لأصالة البراءة من الزائد . ولا ينافيه التفريط وإن أوجب الإثم ، كما يُقبل قول الغاصب فيها على أصحّ القولين « 4 » .

--> ( 1 ) ممّن عبّر بذلك المحقّق في المختصر : 136 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 2 : 162 . ( 2 ) مثل المحقّق في الشرائع 2 : 15 ، والعلّامة في المختلف 5 : 57 - 58 . ( 3 ) لم يتقدّم تفصيل ، ولعلّ المراد به هو قوله : اجرة واحدة بالتنصيف . . . ( 4 ) كما اختاره الشيخ في المبسوط 3 : 75 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 490 ، والمحقّق في الشرائع 3 : 249 . والقول بتقديم قول المالك للشيخ في النهاية : 402 ، والمفيد في المقنعة : 607 .